محمد بن علي النقي الشيباني
35
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 220 إلى 224 ] فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) [ 220 ] « قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » : حفظ أموالهم وإنصافهم في المخالطة . « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ » في النفقة والمسكن بالعدل ، « فَإِخْوانُكُمْ » في دين الإسلام . « وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ » في مال اليتيم « مِنَ الْمُصْلِحِ » فيه . « لَأَعْنَتَكُمْ » : لحرّم عليكم مخالطتهم . والإعنات هو الضرّ والإهلاك . [ 222 ] « قُلْ هُوَ أَذىً » : نجس قذر . « حَتَّى يَطْهُرْنَ » بالتخفيف : حتّى ينقطع عنهنّ دم الحيض . وبالتّشديد : حتّى يغتسلن . « مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » من الفرج ، على سبيل الإباحة لا الوجوب . كقوله : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 1 » . وقيل : يعني سبحانه أن لا تكون صائمة ولا معتكفة . [ 223 ] « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » . الحرث : موضع الزرع . فشبّه سبحانه النساء بالحرث ، لأنّ الرّجال يحرثون منهنّ الأولاد كما تحرث الأرض للزراعة . « أَنَّى شِئْتُمْ » : من أين شئتم وكيف شئتم . قيل : السّبب في ذلك أنّ قريشا كانت تأتي النساء مقبلات ومدبرات . فلمّا تزوّجوا من المدينة ، امتنعن عليهم . وقيل : إنّ اليهود كانت تقول من وطئ امرأته في فرجها دبرا ، جاء ولدها أحول . وهو عندنا مكروه مغلّظ لم يفعله أحد من ائمّتنا عليهم السّلام . « وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ » عملا صالحا . وقيل : الولد . [ 224 ] « عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » : علّة وحجّة . وقيل : معرضة مبتذلة في كلّ حقّ وباطل . « أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا » : لا تجعلوا أيمانكم حجّة وعلّة مانعة من البرّ والتقوى والإصلاح بين النّاس .
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 2 .